السيد الجميلى

10

الإعجاز العلمي في القرآن

بل فريضة لقوله تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ ، وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ « 1 » . والقرآن الكريم حافل بالإشارات العلمية الكونية وكل منها يدعو الفطرة الموحدة لمزيد من التوحيد ، والخشوع والخشية والإخبات للحق سبحانه وتعالى ، وأكثر الناس إدراكا لها المتخصصون في الكونيات وعلوم الطبيعة . ويأتي عظيم مدلول الآيات الكريمة أنها تتناول الجانب العلمي الفيزيائي على لسان نبي أمي لم يكن يقرأ ، أو يكتب ، كما لم يكن يختلف قبلها إلى معلم أو مدرس . . . أمر غريب محير حقا أن تأتي هذه الإعجازات العلمية على قلب رجل كان راعيا للغنم في نشأته الأولى ، ثم استغل بالتجارة صبيا ، وأكثر هذه الإعجازات لم يصل العلم إلى بعضها إلا مؤخرا . قال تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ « 2 » . وقد تنوعت مذاهب العلماء ومصنفاتهم في التفسير فمنهم من جنح إلى التفسير بالمأثور كما فعل الإمام محمد بن جرير الطبري في « جامع البيان » ، والإمام السيوطي في تفسيره « الدر المنثور في التفسير بالمأثور » . وبعض العلماء جنح إلى التفسير بالرأي مثل الإمام الفخر الرازي في تفسيره

--> القائل في الإنسان المؤذي : هذا ليس بإنسان هذا سبع ، ولذلك يقال هذا ليس بقلب هذا حجر ، إذا علم هذا فالتعريف إما بالألف واللام وإما بالإضافة واللام لتعريف الجنس أو المعهد » أه . بتصرف . ( 1 ) آل عمران ( 3 / 190 ، 191 ) . يقول الإمام الزمخشري رحمه اللّه : « ما خلقت هذا باطلا » على إرادة القول . أي يقولون ذلك وهو في محل الحال بمعنى يتفكرون قائلين ، والمعنى : ما خلقته خلقا باطلا بغير حكمة بل خلقته لداعي حكمة عظيمة ، وهو ان تجعلها مساكن للمكلفين وأدلة لهم على معرفتك ووجوب طاعتك واجتناب معصيتك ولذلك وصل به قوله فَقِنا عَذابَ النَّارِ لأنه جزاء من عصى ولم يطع » الكشاف ( 1 / 488 ) . ( 2 ) العنكبوت ( 29 / 48 ) . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أميا لا يقرأ ولا يكتب . انظر تفسير الطبري ( 21 / 4 ) .